عن الكاتب : احمد حميدان
احمد ناصر حميدان تربوي متقاعد نقابي كاتب صحفي وناشط
-
منذ بداية هذه الحرب ونحن نعيش على أخبار متناقضة وتسريبات متضاربة، وكل طرف يعلن أنه انتصر وأن خصمه ينهار. لكن السياسة لا تقاس بما تقوله البيانات، بل بما تكشفه حركة الأحداث على الأرض.وحين يضطر الحوثي إلى نقل ضرباته باتجاه السعودية، فهذا يكشف، على الأقل، أن هناك ضغطا عسكريا حقيقيا عليه في الداخل، وأن الجبهات ليست بالسهولة التي يحاول تصويرها.لكن هنا تبدأ المشكلة الحقيقية.الشرعية تقول إنها تواجه مشروعا إيرانيا، والحوثي يقول إنه يواجه مشروعا سعوديا. وك ...
-
ماذا نريد من السلطة؟ نريد ببساطة رجال دولة يعرفون أن المسؤولية ليست منصبا ولا وجاهة، وإنما أمانة تقتضي حماية النظام والقانون، وصون حقوق المواطنين، وتحقيق المساواة أمام القانون دون تمييز.نريد سلطة تكون مرجعيتها الدستور والقانون والمصلحة الوطنية، لا الأجندات السياسية الخاصة، ولا المصالح الضيقة، ولا أن تكون مطية لمشاريع تفرضها الوصاية الخارجية.المواطن لا يريد من المسؤول خطابات وشعارات، بل يريد دولة تحميه، وقانونا ينصفه، وخدمات تحفظ كرامته، ومؤسسات ت ...
-
عودة الزميل والتربوي والبرلماني إنصاف مايو إلى عدن، مدينته، ليست مجرد عودة شخص إلى مدينته، بل يمكن أن نقرأها كإشارة طيبة إلى أن عدن بدأت تستعيد شيئا من عافيتها، وأن أبوابها ينبغي أن تظل مفتوحة أمام جميع أبنائها، مهما اختلفت مواقفهم وتجاربهم.وتعيدنا هذه العودة إلى صفحات مؤلمة من تاريخ عدن، حين تعرض عدد كبير من أبنائها للتهجير بعد أحداث 1967، فتوزعوا بين تعز والحديدة وصنعاء ومناطق أخرى، وغادر بعضهم اليمن إلى بلدان مختلفة.وعندما جاءت الوحدة اليمنية، ...
-
منذ أن وعينا على هذه الأرض، كان للمعرفة مكانها، وللكلمة وزنها، وللاختلاف أخلاقه. كنا نقرأ لكبار المفكرين والكتاب، نختلف معهم فكريا، ونناقش أفكارهم، وربما نختلف معهم جذريا، لكننا لم نكن بحاجة إلى شتمهم حتى نثبت أننا على حق.كان العلم يرفع صاحبه، وكان الكتاب أكثر شهرة من صاحبه، وكانت قيمة الإنسان فيما يقول ويقدم، لا في مقدار الضجيج الذي يستطيع أن يصنعه حول نفسه.أما اليوم، فقد دخلنا عصر "المشهور بلا إنجاز"، وأصبح لبعض المنصات معيار غريب للنجومية: كلم ...
-
يبدو أننا أخطأنا في فهم معنى الوطن.كنا نظن أن الوطن هو الأرض والناس والتاريخ والذاكرة، وأن المكونات السياسية تنشأ من حاجات المجتمع، وأن القرار الوطني يصنعه أبناء الوطن.ثم اكتشفنا أننا كنا ساذجين جدا!ففي زمننا الجديد، إذا أردت أن تؤسس مكونا جنوبيا، لا يكفي أن تكون جنوبيا، ولا أن تحمل مشروعا، ولا أن تكون لديك رؤية.هناك سؤال أهم:هل استأذنت السعودية؟وإذا قلت: لا.ينظرون إليك باستغراب:كيف يعني لا؟!ثم يأتي السؤال الآخر:والإمارات؟ هل هي موافقة؟فإذا قلت: ...
-
في كل مرة تتجه فيها الحشود المسلحة نحو عدن، يعود القلق ليخيّم على المدينة وسكانها. ليس لأن عدن ترفض أبناء الوطن، فهي كانت ولا تزال مدينة مفتوحة للجميع، بل لأنها دفعت أثماناً باهظة نتيجة تحويلها إلى ساحة لتصفية الصراعات السياسية والعسكرية التي لا تملك قرارها.اللهم احمِ عدن من الحشود القبلية، وأبعد عنها شرور العنف والمظاهر المسلحة. فعدن ليست ساحة لصراعات القبائل، ولا ميداناً لاستعراض القوة، وإنما مدينة قامت على قيم التعايش والعمل والرزق والمواطنة، ...
-
لم تكن عدن يوماً مدينة عادية في تاريخ المنطقة. فمنذ عقود طويلة كانت نموذجاً للمدينة المدنية الحديثة، ونافذة للتجارة والثقافة والتعليم، وواحدة من أوائل المدن في الجزيرة العربية التي عرفت الكهرباء والخدمات البلدية والتنظيم المؤسسي. غير أن هذه المدينة التي كانت عنواناً للتقدم أصبحت اليوم تعيش واقعاً يثير الكثير من الأسئلة حول أسباب هذا التراجع الحاد ومستقبلها في ظل الأوضاع الراهنة.في هذه الأيام، يفترش المواطنون الشوارع والأرصفة هرباً من الأجواء الخا ...
-
عندما تشكل المجلس الانتقالي استقبله كثير من الجنوبيين باعتباره رافعة سياسية للقضية الجنوبية، وإطاراً قادراً على توحيد الجهود وحمل تطلعات أبناء الجنوب نحو مشروع سياسي واضح المعالم. كان الأمل أن يتحول إلى منصة للتوافق الجنوبي وبناء رؤية استراتيجية تنقل القضية من دائرة الصراع إلى دائرة الحل السياسي.غير أن ما حدث خلال السنوات الماضية يدفع إلى طرح أسئلة صعبة حول المسار الذي اتخذه هذا المشروع. فبدلاً من أن يكون المجلس حاضنة لكل المكونات الجنوبية، أصبح ...
-
لم نُهزم لأن خصومنا كانوا أقوى، بل لأننا اخترنا أن نكون أضعف. لم نفوض مؤسسة تُبنى وتُحاسَب، بل فوّضنا أشخاصا يُقدَّسون ويُعصَمون. ومن هنا بدأت الكارثة.التفويض الشخصي ليس مجرد خطأ سياسي، بل بوابة مفتوحة للاستبداد. هو اللحظة التي يتنازل فيها المجتمع عن عقله، ويسلّم مصيره لفرد، ثم يطالبه بالمعجزات. وحين يفشل — وهو سيفشل — لا يسقط وحده، بل تسقط معه القضية، لأننا ربطناها باسمه لا بمشروعها.ما حدث لم يكن انحرافا طارئا، بل نتيجة حتمية: صُنع الصنم، ثم حُر ...
-
إلى متى سيظل صوت العقل في عدن يصطدم بضجيج التفرقةوإلى متى كلما ارتفعت دعوة لتوحيد الصفوف يخرج من بيننا من يعمل على إفشالهاالمؤلم أن معركة عدن لم تعد فقط مع خصومها المعروفين، بل أصبحت معركة داخلية أيضا، حين يبرز من بين أبنائها من يتخذ موقعا مضادا، لا بدافع الاختلاف المشروع، بل بدافع الهدم وتعطيل أي مسار يوحد الكلمة ويقوي الموقفكلما حاول المخلصون جمع الصف وتقديم مشروع جامع يعيد لعدن مكانتها كشريك في القرار لا تابع فيه، تظهر أصوات تسعى لزرع الشكوك و ...
-
في زمنٍ تكاثرت فيه الأصوات، واختلطت فيه المشاريع، وتمدّدت فيه مراكز النفوذ على حساب الوطن، يصبح من النادر أن تلتقي بشخصية ما تزال تقرأ المشهد بعقل الدولة لا بعقل الجماعة، وبمنطق المؤسسة لا بمنطق المزاج السياسي والعسكري.ومن بين هذه الشخصيات، يبرز الفريق الركن محمود الصبيحي بوصفه أحد الأصوات القليلة التي تتحدث بوضوح وصدق ومسؤولية.فالرجل لا يقرأ الواقع بعاطفة اللحظة، ولا بمنطق الحشد، بل بعين رجل دولة يعرف أن أصل المأساة لم يكن فقط في الحرب، بل في سق ...
-
ليست المشكلة في عدن، بل فيمن يتصدرون الحديث باسمها وهم لم يبلغوا بعد سنّ الرشد السياسي.عدن ليست حياً صغيراً يُدار بمزاج، ولا جمعية خيرية تُحكم بردود الأفعال، بل مدينة دولة، بتاريخٍ ثقيل، وإرثٍ إداري وثقافي لا يحتمل العبث.عدن التي عرفت النظام قبل كثير من المدن، والتي تشكل وعيها على الانفتاح والتعدد والتعايش، تُبتلى اليوم بعقلية تختزلها في صراع أشخاص، وتحوّل قضاياها الكبرى إلى منشورات متشنجة، وتحاكم المشاريع بعين الريبة لا بعين المسؤولية.المؤلم أن ...
-
نحن اليوم أمام لحظة سياسية فارقة، تستدعي وقفة مراجعة صادقة، لا من باب الخصومة أو التشهير، بل من باب المسؤولية الوطنية تجاه الجنوب ومستقبله. فالمشكلة لم تعد في اختلاف المواقف بقدر ما أصبحت في طريقة إدارة الاختلاف، وفي الإصرار على احتكار الصواب وفرضه على الجميع.من حق أي طرف أن يبحث عن تحالفات تخدم قضيته، لكن هذا الحق لا يمكن أن يكون امتيازا حصريا لفريق دون آخر. كما لا يصح أن يُدان الآخرون اليوم على خيارات، كانت بالأمس تُمارس وتُبرَّر وتُقدَّم باعتب ...
-
في كل مخاضٍ سياسي، ينقسم الناس بين قوى الصراع، وأيّ كلام يُقال تجد له مؤيدين ومعارضين؛ قد تُمدَح وقد تُذمّ، وقد تُتهم أو تُشاد. غير أن ما يغيب عن أذهان كثيرين أن هناك تاريخًا يُدوَّن، والتاريخ لا يرحم.مهما اختلفنا أو اتفقنا، فإننا اليوم نرى مؤشرات واضحة تُحقّق ما كنا نطالب به منذ سنوات، حين كنا نصرخ في آذانٍ صمّاء لا تسمع ولا ترى.منذ عهد عفّاش، كانت الفرصة متاحة لصناعة تاريخٍ مجيد، لكنه أضاعها. ثم تكررت الفرصة أمام المجلس الانتقالي، بقضية عادلة و ...
-
الأخوة في التحالف العربيالأخوة في مجلس القيادة الرئاسي اليمنيالإخوة المعنيون بالترتيب والتحضير للمؤتمر الجنوبي القادمتحية واحترامًا،نخاطبكم اليوم من منطلق المسؤولية الوطنية، وإدراكًا لحساسية المرحلة التي تمر بها بلادنا عمومًا، والجنوب على وجه الخصوص، وفي ظل تطلعات شعبية واسعة لأن يكون أي حوار قادم خطوة حقيقية نحو المعالجة لا مجرد إعادة إنتاج للأزمة.إن أي مؤتمر حوار جنوبي لا يقوم على تمثيل عادل وشامل لكل المحافظات والقوى والفعاليات الاجتماعية والس ...
-
كلما حلمنا بمشروع وطني يصنع تحول لمستقبل افضل نصطدم بالمعضلة الجوهرية التي تُجهِض كثيرًا من المشاريع الوطنية.فالمشكلة ليست في الفكرة ولا في عدالة القضية، بل في تسلّق شِلّة المصالح التي تتعامل مع الوطن كغنيمة، ومع المشروع الوطني كوسيلة لا كقيمة.هؤلاء يفرغون المشاريع من قيمها وأخلاقياتها، ويعيدون تشكيلها على مقاس عقليات ضيقة، فيتحول قضية وطن إلى قضية نفوذ،ومن حلم جامع إلى حسابات شخصية،ومن مشروع تحرر إلى مشروع تقاسم.وحين تُقزَّم القضايا الكبرى، لا ...
-
فقدت عدن وفقد الوطن احد رجاله الاوفياء من المناضلين الأوائل، ضد المستعمر الغاشم، المناضل الوطني العدني حسين عبدة عبدالله الحداد، رئيس جبهة التحرير. فارقنا لدار الاخرة، وترك خلفه سجل حافل غني بالنضال والتضحية، حمل قضية وطنية بامتياز، رفضا للاستعمار، تواقا للحرية والسيادة، ومع بزوغ فجر 30 من نوفمبر يوم تحقيق الحلم، وجد نفسه ورفاقه في فتنة وحرب اهلية، ارغمتهم على ترك الوطن الى شماله، وحلو في تعز، وهو وعدد كبير من رفاق الكفاح المسلح نذكر منهم ناصر عر ...
-
سؤالٌ مُلِحّ في مرحلةٍ عصيبة تشهد فيها منطقتُنا صراعًا محتدمًا بين مشروعٍ وطنيٍّ وقوميٍّ وإسلاميٍّ يحاول الدفاع عن ذاته، وبين مشروعٍ صهيونيٍّ يسعى إلى تفتيت العرب وإزالة مقوّمات وحدتهم، وضرب هويتهم القومية وعقيدتهم، ودفعهم نحو صراعٍ طويل الأمد لا يخلّف سوى الخراب والدمار والفقر والجوع. صراعٌ غايته النهاية الحتمية: موت القيم والمبادئ والأخلاق التي تربّى عليها الإنسان ونشأ في ظلها، والتي تكبر معه كلما كبر، فيما يُراد له اليوم أن يتخلّى عنها ليغدو إ ...
-
ما يحدث في حضرموت هو تكرار سيناريو ما حدث في عدن 2018م و2019م، وهو البحث عن الذرائع والمبررات لتكون أرض الجنوب اليمني ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية وصراعات الخارج، وإثخان الواقع بالمزيد من العنف، ليتحوّل أبناء الأرض لمجرّد وقود لمعارك السيطرة والتمكين للطامعين بالوطن، ولن يتأتّى ذلك دون إضعاف التماسك الوطني الجنوبي، بل إضعاف قوة الجنوب، وتجريده من أهم مقوماته وهو التمسك بالأرض والسيادة عليها، السيادة على الأجواء والبحر والأرض بكل ما فيها من جزر ...
-
تم اطلاق سراحنا، بسلامة الله وحفظه ، وفي النفس غصة مما جرى من اثار نفسية للاعتقال، لسنا دعاة عنف ولا فوضى، نحن دعاة تسامح وسلام القادر على انتاج شراكة حقيقية، شراكة تعيد صناعة مجتمع متنوع متعدد، فنستلهم من اكتوبر المخاض السياسي الذي انتج فكرتها، وصاغ قيمها ومبادئها، نموذج عدن ما قبل الاستقلال، منشئ الحركة العمالية، نواة الحركة الوطنية اليمنية، التي فجرت سبتمبر واشعلت روح اكتوبر.وطردنا المستعمر، ولكنه عاد ليعبث بنا بالفتن ، وبالفتن وحدها كسر حا ...
-
- الصحافي : واثق شاذلي
- اليوم - الساعة 03:56 م
-
- الصحافي : واثق شاذلي
- الأمس - الساعة 08:24 م
-
- الكاتب : احمد حميدان
- الثلاثاء, 08 سبتمبر 2026 - 01:23 م
-
- ازال الجاوي
- الاثنين, 07 سبتمبر 2026 - 10:07 م
-
- شفيع العبد
- الاثنين, 07 سبتمبر 2026 - 09:52 م
-
- د. فائزة عبد الرقيب سلام
- الاثنين, 07 سبتمبر 2026 - 08:22 م