صوت عدن/ رويترز:

رفضت الولايات المتحدة منح قائد الجيش السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان تأشيرة دخول قبل ظهوره المزمع أمام الأمم المتحدة، وذلك في خطوة تقول مصادر سودانية ومصادر أخرى إنها مرتبطة باقتراح وقف إطلاق النار الذي تدعمه الولايات ​المتحدة وتعارضه الخرطوم.

ويهدد هذا الخلاف بتأجيج التوتر بين واشنطن والجيش السوداني في لحظة حاسمة من الحرب الأهلية التي تصفها الأمم المتحدة بأنها ‌أكبر أزمة إنسانية في العالم. 


وقال مصدر سوداني كبير إن البرهان أرجأ التوجه إلى نيويورك، لكنه لم يتلق بعد إخطارا رسميا برفض منحه التأشيرة.

وأضاف المصدر "نحن في حكومة السودان نعبر عن أسفنا البالغ لأن هذا خرق لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي".
وتابع "حكومة السودان تؤكد موقفها الواضح والثابت نحو السلام".

وناشد سفير السودان لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس الحارث الأمين العام أنطونيو جوتيريش التدخل، موضحا في ​رسالة أن منع البرهان من حضور الجمعية العامة سيمثل انتهاكا لالتزامات الأمم المتحدة تجاه الدول الأعضاء.

وقال مصدر دبلوماسي سوداني ومحلل غربي مقرب من ​المسؤولين الأمريكيين والسودانيين إن إصدار التأشيرة مرهون على ما يبدو بموافقة البرهان على التوقيع على وقف لإطلاق النار 90 يوما ⁠كان قد اقترحه مستشار الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس.

ولم ترد وزارة الخارجية الأمريكية بعد على طلبات التعليق.

ويمثل هذا المأزق أدنى مستوى للعلاقات الأمريكية السودانية ​منذ اندلاع الحرب في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع شبه العسكرية في أبريل نيسان 2023، ويأتي قبل كلمة البرهان المقررة أمام الجمعية العامة يوم الخميس.

وذكر مصدر ​سوداني آخر لرويترز أن وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم سيلقي الخطاب بدلا من البرهان. 

وأبدى الجيش السوداني تحفظات على وقف إطلاق النار الذي اقترحه بولس هذا الصيف.
وقال المحلل والمصادر الدبلوماسية إن من غير المرجح أن ينخرط البرهان في جهود بولس أكثر من ذلك إذا لم تُمنح له التأشيرة.

وقال المصدر الدبلوماسي السوداني "يرفض البرهان ‘اقبل أو ارفض‘ هذا، فأي اقتراح قابل للتعديل والتغيير".

وطالب السفير ​السوداني لدى الأمم المتحدة في الرسالة، التي وجهها إلى جوتيريش، بتدخل الأمم المتحدة الفوري لدى السلطات الأمريكية لضمان إصدار التأشيرة.

وجاء في الرسالة التي تحمل تاريخ 21 ​سبتمبر أيلول "إذا استمر هذا الوضع، فسيمنع فعليا رئيس دولة عضو في الأمم المتحدة من المشاركة شخصيا في أعمال الجمعية العامة".

* الأمم المتحدة تشعر "بقلق بالغ"

قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان ‌دوجاريك في ⁠بيان أرسله إلى رويترز "يشعر الأمين العام بقلق بالغ إزاء ما تردد عن عدم إصدار تأشيرة دخول حتى الآن لرئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان".

والبرهان هو الزعيم الفعلي للسودان منذ 2019 رغم أن الاتحاد الأفريقي وقوى غربية سحبوا اعترافهم به بعد الانقلاب الذي قاده في 2021 مع قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو على الحكومة المدنية.

ومع ذلك، ظل البرهان يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة نيابة عن السودان منذ الانقلاب.

وشكل دقلو، المعروف باسم حميدتي، حكومة منافسة ما زالت تجد حتى الآن ​صعوبة في نيل الشرعية.

وبذلت الولايات المتحدة جهودا ​للتوسط لإنهاء الصراع في إطار ⁠ما يعرف باسم المجموعة الرباعية، التي تضم أيضا الإمارات ومصر والسعودية، وهي الدول التي ينظر إليها على أنها الأكثر نفوذا في السودان.

وقال البرهان في مقال نشرته مجلة فورين بوليسي الأمريكية أمس الاثنين إنه سيرفض أي توجيهات خارجية بشأن الحرب، مشيرا ​إلى أن الهدن السابقة لم تؤد سوى إلى تمكين قوات الدعم السريع وداعميها من إعادة تنظيم صفوفها.

وكتب في المقال "انهارت ​اتفاقات وقف إطلاق النار ⁠على مدار هذه الحرب لأنها صيغت للسودان من دون إشراك السودان".

وبموجب الاتفاقية الذي تستضيف الولايات المتحدة بمقتضاها مقر الأمم المتحدة، لا يحق لواشنطن رفض منح التأشيرات لكنها فعلت ذلك مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

وتوترت العلاقات بين الولايات المتحدة والجيش السوداني بالفعل في الأسابيع القليلة الماضية بسبب اقتراح أمريكي لتوسيع نطاق حظر الأسلحة القائم في إقليم ⁠دارفور، معقل ​قوات الدعم السريع، ليشمل بقية أنحاء البلاد، وهي خطوة يقول مؤيدو البرهان إنها ستعاقب الجيش بصورة ​غير متناسبة.

وقال دقلو في خطاب ألقاه عند توديع الجنود المتوجهين إلى المعركة "الآن الكلام كلام البندقية".

ويوجد رئيس الوزراء السوداني المدني السابق عبد الله حمدوك في نيويورك هذا الأسبوع للمشاركة في أعمال الجمعية العامة، إلى ​جانب أعضاء من تحالفه المناهض للحرب.