لمن لايعرف ضبضب او لم يسمع عنه فهو جبل يقع شمال الشحر،يكتنفه الغموض ونسجت حوله الاساطير.....ذكره الشاعر المحضار في اشعاره :  ( امي الشحر والوالد جبل ضبضب )
وغنى له محمد مرشد ناجي :
دعوة الأوطان حين يدعيك ضبضب او جبل شمسان ، وهي من كلمات المحضار

ولدت الفكرة على مائدة الغذاء في السكن الداخلي، بين طلبة غرباء عن الشحر جمعهم السكن.

عصر ذلك اليوم كنا أقل من عشرة، لعلنا ثمانية، دون موعد ودون توزيع أدوار، فالعملية كلها كانت عفوية.

كانت سيارة في طريقها نحو المشقاص شرق الشحر، فتكرم صاحبها يأخذنا معه مجاناً، وأنزلنا بجانب الجبل.

بدأنا الصعود على بقايا وآثار طريق قديمة، متدرجين على نفس واحد، لم نتوقف لنستريح، كان الواحد منا إذا أرهق يبطئ خطوه قليلاً ثم يواصل.

وكانت التربة تحتنا غير مستقرة في بعض الأماكن غير الصلبة، فقد كان الطين والأحجار تتساقط نحو الأسفل بمجرد أن يرفع أحدنا قدمه ليثبت الأخرى أثناء تقدمه، وكان الأمر شاقاً وصعباً وخطراً بالنسبة لنا، لكننا لم نتراجع.

وصلنا القمة وكان هناك قليل من ضوء النهار، وكنا في غاية السعادة، والجو منعش يميل إلى البرودة أنسانا إرهاق وتعب الصعود.

من القمة نظرنا إلى الشحر التي بدت بعيدة عنا. استطلعنا الوضع، فوجدنا التاج البريطاني مرسوماً على رأس الجبل، وبجانبه كانت هناك أسماء الكشافة الحضارم.

جمعنا ما استطعنا من الأحجار ما يكفي لكتابة أسمائنا كشاهد على هذه الزيارة المغامرة.

نظرنا حولنا فوجدنا حفرة قررنا للتو اكتشاف ما بها. أنزلنا صاحبنا البدوي القادم من صحراء ثمود ورأسه متدلياً نحو الأسفل، ماسكين رجليه بقوة من الأعلى حتى لا يهوي إلى الأسفل. تحسس المكان الذي وصلت إليه يداه بجانب الحفرة، وبعد قليل أتانا بمادة رمادية اللون تشبه البارود لكنها داكنة بعض الشيء ولم يكن لها رائحة.

بدأ الظلام يسود ونحن في القمة، ولم يعطنا الظلام الذي حل سريعاً فرصة لاستكشاف أي شيء آخر.

كان النزول من قمة الجبل أكثر صعوبة ومشقة من الصعود إليه، مع قليل من ضوء القمر الضعيف الذي لم يكن قد اكتمل بعد، وقد استغرق وقتاً طويلاً، فقد كنا ننزل بحذر شديد متلمسين خطانا ومسنا شيء من الخوف والقلق من أن يحدث مكروه لأحدنا أو كلنا، ولو أن أحدنا فقد توازنه وهوى نحو القاع لتبعه الآخرون تلقائياً. احتفظ الكل بهدوئه ولم يظهر أي منا خوفه رغم صعوبة الوضع الذي كنا فيه حينها وكنا متماسكين، وبمجرد وصولنا للأسفل بسلام تعالت صيحات الفرح.

وكنا في غاية التعب والإرهاق، نفكر في كيفية العودة إلى الشحر. لم يطل الأمر كثيراً حتى أتت سيارة نقل من جهة الشرق، خاف صاحبها عند رؤيته لنا في هذا المكان الموحش، لكنه أخذنا معه بعد ذلك وأوصلنا إلى سكننا، تعشينا على عجل ونمنا نوماً عميقاً لم يخل من مغامرات أخرى.

*الشحر - 1969م*