مستشار المجلس السياسي بصنعاء يكشف أخطر سيناريوهات المرحلة المقبلة لدى "أنصار الله"
صوت عدن / وكالات :
أكد مستشار المجلس السياسي الأعلى في صنعاء الدكتور عبدالعزيز الترب أن انتهاء أي تهدئة بين الولايات المتحدة وإيران يؤثر بشكل مباشر على وضع أنصار الله لأنهم جزء من محور المقاومة مع طهران ، لكن لديهم أيضًا حساباتهم المحلية الخاصة داخل اليمن.
وقال في حديثه لوكالة "سبوتنيك" اليوم الأربعاء إن المرحلة القادمة ربما تشهد أحد السيناريوهات المحتملة التالية: أن يكون هناك تصعيد إقليمي مرتبط بإيران، إذا تحولت المواجهة إلى صراع مفتوح أو شبه مفتوح، قد يُكثف أنصار الله هجماتهم على الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، واستهداف سفن مرتبطة بالغرب أو بحلفاء أمريكا (كما حدث سابقًا بشكل متقطع)، علاوة على إطلاق صواريخ/طائرات مسيرة باتجاه أهداف في السعودية أو الإمارات، بهدف تخفيف الضغط عن إيران عبر توسيع ساحة المواجهة.
وتابع الترب: أما السيناريو الثاني فيتمثل في تصعيد مضبوط (تكتيكي) من أنصار الله، وفق سيناريو شائع يتمثل بعمليات محدودة ومدروسة (هجمات بحرية أو رمزية). وبكل الأحوال، سيتم تجنب استفزاز رد أمريكي واسع، والحفاظ على (قابلية الإنكار) وربط العمليات بشعارات الرد على (العدوان)، بهدف تحقيق تأثير إعلامي وسياسي دون الانزلاق إلى حرب مدمرة.
أما السيناريو الثالث لصنعاء، وفق رؤية الترب، فهو التركيز الداخلي مع تصعيد منخفض خارجيًا، وإذا رأت الجماعة أن المخاطر عالية، سيتم تخفيف العمليات الخارجية والتركيز على تثبيت السيطرة داخل اليمن (اقتصاديًا وعسكريًا)، واستخدام التوتر الإقليمي كورقة تفاوض مع أطراف محلية ودولية.
وأشار الترب إلى أن السيناريو الأخطر هو المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة، ويتمثل بضربات أمريكية مكثفة ضد مواقع أنصار الله، وستكون ردود يمنية أوسع في البحر الأحمر، من خلال احتمال استهداف قواعد أو مصالح أمريكية بشكل غير مباشر، لكن هذا السيناريو مكلف جدًا لليمن، لذلك غالبًا ما يتم تجنبه أو إدارته بحذر.
وحول أوراق الضغط التي تمتلكها أنصار الله في تلك الأزمة، يقول الترب إن أول تلك الأوراق هو الموقع الجغرافي الاستراتيجي، من خلال السيطرة على مناطق قريبة من مضيق باب المندب؛ فهذا المضيق شريان عالمي للتجارة والطاقة، وأي تهديد للملاحة فيه يرفع تكلفة الشحن عالميًا ويضغط على الغرب.
وأضاف مستشار المجلس السياسي أن القدرات العسكرية غير المتكافئة لدى أنصار الله، وخاصة الصواريخ الباليستية والمجنحة، والطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، علاوة على استخدام زوارق مفخخة وألغام بحرية، تتميز بأنها أدوات رخيصة نسبيًا، لكن تأثيرها كبير إعلاميًا واقتصاديًا على العدو.
وأوضح الترب أن تلك الحرب يمكن أن تتحول إلى حرب استنزاف، وأن هناك قدرة لدى أنصار الله على الاستمرار لفترات طويلة، من خلال البنية التنظيمية المرنة، والخبرة القتالية منذ سنوات الحرب اليمنية، إضافة إلى البعد الإعلامي والسياسي المساند لأنصار الله عبر تقديم أنفسهم كجزء من "محور مقاومة"، ما أكسبهم تعاطفًا في بعض الأوساط الشعبية الإقليمية، وأيضًا نجاحهم في استخدام الأحداث (مثل غزة) لتبرير التحركات.
ولفت الترب إلى أن علاقة أنصار الله مع إيران، وما صاحبها من دعم تقني/لوجستي (بدرجات متفاوتة)، والاستفادة من التوترات الإقليمية لزيادة النفوذ، لكن من المهم أن نوضح أن حركة أنصار الله ليست مجرد (أداة)، بل لديها استقلالية نسبية في القرار.
وفي الختام، يعتقد الترب أن السيناريو الأكثر ترجيحًا عادة ليس الحرب الشاملة، بل تصعيد محسوب يتمثل في عمليات نوعية في البحر الأحمر، وضغط اقتصادي وإعلامي، مع تجنب مواجهة مباشرة واسعة مع أمريكا، لكن في حال الانفجار الكبير بين واشنطن وطهران، قد تتحول اليمن إلى واحدة من أهم ساحات الاشتباك غير المبررة.
