وسط حصار وخنق إقتصادي وحروب .. خبير يمني يكشف مدى تأثر صنعاء بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران
صوت عدن / وكالات :
قال الخبير الاقتصادي اليمني من صنعاء الدكتور محمد الأنسي إن "الكثير من بلدان العالم بما فيها اليمن تعرضت لأضرار اقتصادية نتيجة لحرب أمريكا على إيران متجاوزة كل القوانين الدولية لمجرد رغبتها في الهروب من المشاكل الأمريكية الداخلية ومشاكل اقتصاد الدولار القائم في الأصل على الحروب مع كل ظروف تراكمات التضخم".
وأضاف في حديثه لوكالة "سبوتنيك" الأحد : "إذا كان العالم قد تأثر بصورة كبيرة خلال أسابيع من الحرب فما بالك باليمن الذي يخضع لحصار وخنق اقتصادي وحروب مستمرة منذ أكثر من عقد ولم تتوقف بعد، وقد دمرت الكثير من أشكال الحياة الاقتصادية وتسببت بتأثير سلبي في معيشة كل أبناء الشعب اليمني شمالا وجنوبا".
وحول توقف عمل المنظمات الإنسانية في شمال البلاد، يقول الأنسي: "بالنسبة لموضوع المنظمات الدولية فكان يفترض أن تكون إنسانية بما يتوافق مع تسميتها في تلك الظروف التي يمر بها اليمن، لكنها للأسف تكشف وتؤكد للشعوب بشكل متكرر بأنها مجرد أدوات ضغط تابعة لقوى الهيمنة والنهب الرأسمالية بقيادة أمريكا".
وتابع الأنسي: "أما بالنسبة للمبررات التي يتم الترويج لها، بأن المنظمات الدولية تتعرض لضغوط وتدخلات من حكومة صنعاء، فالوضع والخدمات التي تقدمها المنظمات في المحافظات الجنوبية الغير خاضعة لحكومة صنعاء والمستوى المعيشي والإنساني السيء جدا، يشهد و يشكل برهانا على بطلان مثل هذه الاتهامات، فالوضع في الجنوب والذي تتمدد فيه المنظمات بحرية، هو وضع معيشي سيء جدا، ويؤكد أن دور المنظمات هو دور إعلامي سياسي لا أكثر، وبعيد جداً عن الإنسان والإنسانية".
وعن طبيعة الوضع الراهن في صنعاء بعد أسابيع من الحرب الأمريكية على إيران ومشاركة صنعاء مؤخرا يقول الأنسي، إن "هناك خصوصية لصنعاء في المشهد الإقليمي الحالي تظهر بأشكال عديدة، فرغم من مرور أكثر من شهر على الحرب الأمريكية على إيران وما نتج عنها من ارتفاع في أسعار الوقود عالميا، إلا أن الوضع لم يتغير في صنعاء حتى الآن ولا تزال أسعار المشتقات النفطية كما كانت قبل الحرب، لأن الدولة والحكومة في صنعاء تبذل جهود كبيرة وتسعى بقدر الإمكان بأن لا تحمل المواطن أعباء إضافية، لأنه يمر بظروف اقتصادية صعبة بعد حروب وعدوان طويل تعرضت فيه البلاد لتدمير كبير وأضرار فادحة".
وقال الخبير الاقتصادي، إن صنعاء ليست بمعزل عن الأزمة الراهنة والمشكلة الاقتصادية في اليمن قد تتضاعف مع استمرار الحصار الاقتصادي والمالي منذ أن تم نقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن، وقد تسببت عملية نقله فور حدوثها بانقطاع المرتبات ومراكمة مشاكل المعيشة للمواطنين، لأن عملية النقل تبعها سيطرة على الموارد والإيرادات اليمنية ونهب النفط والغاز، التي بلغت عوائدها أكثر من 56 مليار دولار في الفترة الماضية.
واستطرد أن "نقل البنك المركزي من العاصمة صنعاء إلى عدن تبعه أيضا، استمرار إجراءات التعقيد الاقتصادية، متمثلة في تدفق الواردات وفرض منافذ معينة لنهب الرسوم الجمركية والضريبة ورفع تكاليف سلاسل التوريد".
ولفت الأنسي، إلى أنه "من الطبيعي أن تصبح لهذه الظروف انعكاسات وتأثير جيو سياسي وأمني وسياسي في المنطقة وعلى العالم، لاعتبارات مرتبطة بالكرامة والحق الإنساني والأخلاقي في الحياة و مرتبطة برفض اليمن واليمنيين الظلم والاستكبار، ولا استبعد إذا استمر هذا الوضع أن يقود إلى كل ما يمكن لليمنيين الوصول إليه في سبيل خروجهم من الوضع الاقتصادي السيء".
