اوراق صنعاء… بين القدرات العسكرية والسياسية
يشكك كثيرون في جدوى المساندة العسكرية التي تقدمها صنعاء لمحور المقاومة، وهذا التشكيك لا يرتبط فقط بمحدودية التأثير التدميري لصواريخها على المديات البعيدة جغرافياً، بل يمتد إلى الجدوى السياسية بأبعادها الاستراتيجية، وكذلك إلى حجم المكاسب التي يمكن أن تحققها صنعاء نفسها. وينطلق هذا الطرح من قناعة بأن صنعاء تمتلك أوراقًا سياسية أكثر تأثيرًا، ليس فقط على مستوى دعم محور المقاومة، بل أيضًا من حيث ما يمكن أن تحققه لليمن في ملفات حيوية متعددة بشكل متزامن.
فمن وجهة نظر هؤلاء، تبدو الأدوات السياسية أكثر فعالية، وأقل كلفة، وأسرع في تحقيق النتائج، سواء في ملف الإسناد ذاته، أو في القضايا اليمنية العالقة، كتحريك عملية السلام، ورفع الحصار، ومعالجة الملفات الاقتصادية والسيادية.
نحن هنا لا ندعو إلى توقف صنعاء عن استخدام قدراتها العسكرية، بل نؤكد أن العبرة ليست بالفعل في حد ذاته، وإنما بمردوده وغاياته. وانطلاقًا من ذلك، يمكن لصنعاء أن تمارس دورها في الإسناد بشكل متوازن، يحقق في الوقت ذاته مصالحها الوطنية.
وفي هذا السياق، تستطيع صنعاء تفعيل أدواتها السيادية، وعلى رأسها الموقع الجغرافي الحيوي، من خلال فرض تنظيم حركة الملاحة في مضيق باب المندب، كاشتراط التنسيق المسبق معها للسفن العابرة، وربط ذلك بملفات جوهرية، مثل رفع الحصار، وتحريك عملية السلام، وحتى طرح مسألة التعويضات وإعادة الإعمار الى جانب اهداف الإسناد.
كما أن هذا المسار، إلى جانب مردوده المباشر، قد يفضي إلى آثار سياسية مهمة، من بينها فرض الاعتراف بشرعية السلطة القائمة، وتكريس الحقوق السيادية لليمن برًا وبحرًا.
لقد آن الأوان لصنعاء أن تفعّل العمل السياسي بالتوازي مع العمل العسكري، ضمن رؤية تحقق مصالحها الوطنية بالتكامل مع دعم حلفائها. أما الفصل بين المسارين، أو التضحية بالمصالح الوطنية لصالح اعتبارات أخرى، فلن يؤدي إلا إلى الفشل في المسارين ومزيد من الاستنزاف دون تحقيق مكاسب حقيقية، وهو ما أثبتته التجارب السابقة، ولا ينبغي تكراره بمنطق تجريب المجرب وتوقع نتائج مختلفة!