🔸سلحفاة جوناثان العملاقة في أراضي "بلانتيشن هاوس"، مقر إقامة الحاكم في جزيرة سانت هيلينا / Gettyimages.ru

صوت عدن | علوم وتكنولوجيا:

   كشف تعاون دولي قاده باحثون في علم الأعصاب والجينوم المتقدم في "فاندربيلت هيلث" أحد أسرار طول العمر الاستثنائي لدى سلحفاة عملاقة تدعى "جوناثان" عمرها 194 عاما.

   ويكمن هذا السر في قدرة جوناثان على مقاومة "الإنتروبيا"، أي ميل الأنظمة الحيوية إلى الاضطراب مع مرور الوقت. وتعد اختلالات الميتوكوندريا (مصانع الطاقة الخلوية) من أبرز علامات الشيخوخة، وتنجم عن تزايد الإنتروبيا في المحفزات الجينية المنظمة لكفاءتها.

لكن السلحفاة جوناثان، رغم عمرها المديد، تمكنت من تفادي هذه التأثيرات. فقد كشف تسلسل جينومها أن المحفزات الجينية المسؤولة عن إنتاج الطاقة الميتوكوندرية حافظت على "انتظام" شبابي ملحوظ، ما يشير إلى عدم تأثرها بالشيخوخة، وكأنها لم تتقدم في العمر تقريبا.

وتشير هذه النتائج التي نشرت في 7 أكتوبر بمجلة Science Advances، وتوحي بإمكانية حماية الميتوكوندريا من التدهور المرتبط بالشيخوخة، وبالتالي إطالة "مدة الصحة" للإنسان، وفقا للمؤلف الرئيسي للدراسة ستيفن كلارك.

ويوضح الدكتور كلارك، رئيس وكبير العلماء في مؤسسة "كالل" غير الربحية لأبحاث طول العمر، أن دراسات حيوانية سابقة أظهرت قدرة أدوية جنيسة، مثل الرابامايسين، على مكافحة الشيخوخة. لكن شركات الأدوية تفتقر للحافز المالي لإجراء تجارب سريرية عليها لانتهاء براءات اختراعها. وتأسست "كالل" (وتعني "الربيع الأبدي" في النوردية القديمة) جزئيا للتجاوز هذا العائق التجاري، وتهدف لإجراء هذه التجارب، ويأمل كلارك ببدئها العام المقبل حال توفر التمويل.

تسلسل جينوم سلحفاة تجاوز عمرها قرنين

بدأت رحلة كلارك العلمية عندما علم بجوناثان، أقدم حيوان بري حي معروف. ولم يسبق لأحد دراسة إنتروبيا الميثيلة في الإبيجينوم (المركبات الكيميائية التي تنظم التعبير الجيني دون تغيير الحمض النووي) لحيوان بهذا العمر.

ويشار إلى أن جوناثان فقست عام 1832 في سيشل، وانتقلت إلى سانت هيلينا عام 1882. وتعيش الآن (بوزن 204 كج) في "بلانتيشن هاوس"، المقر الرسمي لحاكم الجزيرة. ورغم فقدانها البصر بسبب المياه البيضاء، تتمتع بسمع ممتاز.

وقاد فريق دولي تحليل جينوم وإبيجينوم جوناثان، واكتشف أن المحفزات المشاركة في وظائف الميتوكوندريا ومعالجة الحمض النووي الريبوزي تتمتع بـ"إنتروبيا مثيلة منخفضة" (أي أن المفاتيح الجينية التي تشغّل الجينات وتطفئها بقيت مرتبة ومنظمة، ولم تصبها الفوضى التي تتراكم عادةً مع التقدم في العمر). واستنتجوا أن "التعبير الجيني عالي الدقة" هذا حمى جوناثان جزئيا من التدهور المرتبط بالعمر، وهو ما يتوافق مع دراسة سابقة لامرأة بلغت 117 عاما وتمتعت "بوظيفة ميتوكوندريا فعالة بشكل استثنائي".

المصدر: ميديكال إكسبريس