الى الجنوبيين.. زمانك يعرفك بالناس
زمانك يعرفك بالناس، والناس تعرف زمانك.. زمانك.. زمانك.
رحم الله الشاعر الحضرمي العظيم حسين أبو بكر المحضار. قال كلمته ومات، وصدح بها صوت فنان العرب اليمني النادر أبو بكر سالم بلفقيه، رحمة الله تغشاه.
أعدت هذه الأبيات التاريخية الجميلة اليوم لأذكر الغيورين الجنوبيين فقط، العقلاء، أما المجانين والمهووسين وضعاف النفوس والشطاحين راكبي الموجة فلا شأن لي بهم.
اليوم الجنوب على مفترق الطرق. لم يعد لديه قوة يستطيع فرض قضيته العادلة بها، بعد أن شطح الانتقالي وتجبر ونفذ أجندات ضرب النسيج الاجتماعي بصراعات جنوبية.. جنوبية، يناير ٢٠١٨ وأغسطس ٢٠١٩م، حين جاء على جثمان أبو اليمامة الطاهر لجرف الجنوبيين، وهم من دمه ولحمه مهما كانت السياسة.
منع الرئيس الراحل هادي هبوط طائرته في مطار عدن الدولي، وأخرج رئيس الوزراء د. بن دغر من رئاسة الحكومة، واجتاح ألوية الحماية الرئاسية الجنوبية، ووصل إلى بيت الزعيم السياسي العظيم أحمد الميسري.
واصل المشروع الخارجي إلى أبين وعتق، وفرح بالانتصارات الهمجية على إخوانه. وقع الشراكة الخبجية والخنبشية يومها مع شمال اليمن، ونفذ مشروعًا مناطقيًا، نهبًا وكل ما هو قبيح في عدن. لم يسمع، لم يرَ، دمر محافظة أبين وجرف قيادتها، وفرح بالنصر. كنا ندعوه للحوار وإعادة لم الشمل، وكان ردهم: أنت خائن.
وصل بهم الهوس وغرور النصر إلى محاكمتي. عرفوا أن ولدي في الحزام الأمني يومها، فصدر قرار بفصله وقطع راتبه عقابًا لوالده. من جلال الربيعي حاول علي هيثم الغريب التدخل، ومعه محمد سيف جبران، لكن الرد كان سلبيًا.
بقي كاتب السطور في القائمة السوداء مع خالد الذكر أحمد الميسري، وزاد مع فخامة الرئيس علي ناصر محمد، حفظه الله ورعاه وأطال عمره، والزعيم الشجاع محمد علي أحمد، ورجل الأعمال أحمد صالح العيسي، والحقيقة هؤلاء أصدقائي، لكن لا يتنازلون لمشروع ضد الجنوب، بل ولا يدعمونه، والشاهد الله وحده.
مرت الأيام ولم نخضع، ولم يتم تركيعنا. وفي أواخر العام الفارط ٢٠٢٥م، غامر الانتقالي بدخول حضرموت والمهرة، ولوح الأشقاء السعوديون بضربة إن لم يخرج من الخشعة. غامرت ووجهت دعوة بالانسحاب للحفاظ على قوات الانتقالي، لكن كان الرد: هل يمكن لأحد الخروج من أرضه؟ قلت: نعم، لأن الأرض والجو والبحر لم يعد بيد الجنوبيين ولا الشماليين.
كل شيء موثق. وفي غضون ٢٤ ساعة وجهت السعودية ضربات مميتة لقوات الانتقالي، فهرب الجميع وتركوا جثث الأبطال في رمال صحراء الربع الخالي.
وقبل ذلك كانت القيادة الإماراتية حكيمة بعد ضربهم في ميناء المكلا، وطلب العليمي خروجهم خلال ٤٨ ساعة، فغادروا خلال عشر ساعات، دون بيان إدانة للضربة.
بقي الزبيدي في عدن بين خيارات التوجه إلى الرياض بعد دعوتها، أو إلى البحر، إلى الصومال والإمارات، فقرر مع مجموعة الإمارات.
تسرعت الرياض حين اتخذت القرار الظالم بإقالة وزير الدفاع الاستراتيجي المحترم الفريق الركن الدكتور محسن محمد الداعري، وإحالته إلى التقاعد. وبعد أسبوعين اتخذ القرار الخطأ بنكث المناصفة وتعيين اللواء طاهر علي العقيلي وزيرًا للدفاع وترقيته إلى فريق.
يعرف اليمنيون أن العقيلي حديث المهارات العسكرية، ومهتم بالتنظير والحديث عن استراتيجيات خارقة فاشلة، وفي نفسه كم من الحقد الدفين لمن يعارضه أو ينصحه.
فكرس أجندته لاستقطاب جنوبيين محرومين من المناصب الوهمية لفتح شقاق مع رفاقهم، لكن العقلاء فوتوا الفرصة وتحملوا بعضهم من رفاقه في الدفاع الجوي الجنوبيين.
كاتب السطور حاول نصح الرجل، لكن أجندته مستحيل أن يراجع نفسه. يبدو أنه أقنع الأشقاء السعوديين بأنه يقوم بدور تصحيح قانوني في المنطقة العسكرية الرابعة، وهي عمود الجنوب، ورفضنا هذا السيناريو التدميري.
أقدم على اتخاذ كل أنواع الانتقام وتصفية الحسابات، منها إسقاط اسمي من كشوفات علاوة بسيطة قدرها ٢٩٠ ألف ريال فقط، على وضعي كرئيس تحرير صحيفة الجيش منذ ١٢ عامًا، عينت في عهد عطر الذكر شهيد الوطن اللواء الركن أحمد سيف اليافعي، رحمة الله تغشاه، بقرار جمهوري من فخامة الرئيس الشرعي الراحل عبدربه منصور هادي، رحمة الله وطيب ثراه.
يعتقد طاهر العقيلي ومن معه من الجنوبيين قدرتهم على تركيع هامات الشرفاء بمحاربتهم. لم يتذكر أننا لم نركع في عهد إخواننا المجلس الانتقالي الجنوبي حين حاربونا وحاكمونا وفصلوا ابني حلمي من راتب الحزام الأمني قبل نصف عقد من الزمن.
تذكرت اليوم ضعاف النفوس، وتذكرت أن الحرب سجال، والزمن غدار.
وأخيرًا.. زمانك.. زمانك يعرفك بالناس، والناس تعرف زمانك.
رحم الله المحضار وبلفقيه، ويرحمنا جميعًا، ولا نامت عيون الانتهازيين الجبناء.