صوت عدن 
القدس - رويترز:

 أظهرت استطلاعات الرأي لدى خروج الناخبين من مراكز الاقتراع أن الانتخابات الإسرائيلية التي جرت اليوم الثلاثاء لن تتمخض عن فائز واضح فيما يبدو، في انتكاسة محتملة لرئيس الوزراء المخضرم بنيامين نتنياهو إذا ما ثبتت صحة هذه التوقعات.

ولا يملك أي معسكر طريقا واضحا إلى السلطة، لكن حصول كتلة جادي آيزينكوت منافس نتنياهو الرئيسي على عدد أكبر من المقاعد قد ​يمنحه فرصة أولى لتشكيل حكومة.

وقد يصب هذا الوضع في مصلحة نتنياهو، ويسمح لرئيس الوزراء بالبقاء في السلطة بصفته رئيسا لحكومة تصريف أعمال، بينما تحاول الأحزاب تشكيل ائتلاف حاكم.

وقالت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية ‌إن نسبة الإقبال بلغت 77.7 بالمئة، وهي الأعلى منذ أكثر من 20 عاما، وأعلى بنحو سبع نقاط مئوية من الانتخابات السابقة في 2022.

وحدّثت الشبكات الإخبارية الثلاث الكبرى في إسرائيل استطلاعاتها لدى الخروج من مراكز الاقتراع مانحة كتلة آيزينكوت 52 مقعدا مقابل 50 للمعسكر الذي يقوده حزب ليكود بزعامة نتنياهو .

وأظهرت استطلاعات الرأي حصول الأحزاب العربية غير المنضوية في أي من التكتلين على المقاعد المتبقية وعددها 18.

لكن آيزينكوت، زعيم حزب يشار، استبعد إلى حد كبير تشكيل حكومة مع الأحزاب العربية، مما يعقد طريقه في الحصول على أغلبية رغم تقدم كتلته.

وتوقعت بعض وسائل الإعلام ​الإسرائيلية، بما في ذلك القناة 14 المؤيدة لنتنياهو، أداء أقوى بكثير لرئيس الوزراء والأحزاب المتحالفة معه، قائلة إنهم سيحصلون مجتمعين على 60 مقعدا.

ومن الممكن أن يستغرق الأمر أياما قبل ظهور النتائج النهائية، ونظرا لطبيعة النظام ​السياسي الإسرائيلي المنقسم، فإن الأحزاب الصغيرة قد تلعب دور "صانع الملوك" في هذه الانتخابات.

ولم يسبق لأي حزب بمفرده شغل 61 مقعدا، وهو العدد المطلوب لتحقيق الأغلبية في الكنيست الذي يتألف ⁠من 120 مقعدا، مما يجعل تشكيل الائتلافات أمرا معتادا.

وشهدت الانتخابات إقبالا قياسيا، إذ أدلى الإسرائيليون بأصواتهم في ظل ظروف الحرب، ليقيموا أداء نتنياهو في أول انتخابات تُجرى منذ الهجمات التي قادتها حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في السابع من أكتوبر ​تشرين الأول 2023، وما تلاها من حروب في غزة ولبنان وإيران.

ووصف يوحنان بليسنر، رئيس المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، استطلاعات ما بعد الاقتراع بأنها هزيمة كبيرة لائتلاف نتنياهو، الذي تراجعت حصته من 68 مقعدا في الكنيست المنتهية ولايته إلى نحو 50 ​مقعدا.

لكنه قال إن آيزينكوت لم يخرج فائزا بشكل واضح. وحذر بليسنر من أن أشياء كثيرة قد تتغير مع استمرار فرز الأصوات. وأكد أنه إذا جاءت النتائج النهائية مطابقة لاستطلاعات ما بعد خروج الناخبين من مراكز الاقتراع، فقد يحاول آيزينكوت تشكيل حكومة أقلية تُخرج نتنياهو من السلطة، حتى لو لم تستمر سوى إلى حين إجراء انتخابات أخرى.

معارضة نتنياهو

رغم عدم وجود نتيجة حاسمة، عكست استطلاعات الرأي لدى خروج الناخبين من مراكز الاقتراع قوة المعارضة المناهضة لنتنياهو.

وقال زعيم المعارضة الحالي يائير لابيد في بيان "لا تدعوا أحدا يربككم: لقد مُني تكتل نتنياهو بهزيمة ساحقة. ​هذا انهيار كامل، وقد قال لهم الإسرائيليون إن عليهم الرحيل".

وبرز آيزينكوت، البالغ من العمر 66 سنة، كأقوى منافس لنتنياهو، إذ يركز على خبرته في الملفات الأمنية، بينما يقدّم نفسه كشخصية وسطية على الصعيد الداخلي.

وهو أيضا رئيس أركان سابق ذو ​توجهات متشددة، فقد ابنا واثنين من أبناء أشقائه في حرب غزة.

دخل آيزينكوت معترك السياسة قبل أربع سنوات فقط، وانضم إلى حكومة الحرب التي شكلها نتنياهو عقب هجوم حركة حماس، لكنه استقال منها بعد ثمانية أشهر، منتقدا أسلوب نتنياهو في القيادة.

يعارض آيزينكوت أسلوب ‌القيادة لنتنياهو ويختلف ⁠كذلك مع حلفائه من اليمين المتطرف، لكنه يتبع أيضا نهجا متشددا في القضايا الأمنية الذي ترسخ أكثر منذ هجوم حماس عام 2023؛ فهو يعارض إقامة دولة فلسطينية ويقول إن الجناح العسكري لحماس يجب تدميره أو تفكيكه.

ويقول آيزينكوت إن الرد الإسرائيلي على هجوم حماس يعد فشلا لأن الحركة لا تزال في السلطة.

وتشير السلطات الصحية في غزة إلى أن الحرب الإسرائيلية على غزة أودت بحياة أكثر من 74 ألف فلسطيني.

وقال يائير جولان، زعيم حزب الديمقراطيين ومنافس نتنياهو، خلال تجمع للحزب بعد إغلاق صناديق الاقتراع "أيها الديمقراطيون الأعزاء، لقد اتُخذ القرار... لقد منحتنا الأمة واجبا مقدسا: أن نترجم الثقة التي وضعتها فينا إلى عمل، وأن نعزز الديمقراطية، وننقذ إسرائيل، ونوفر دفاعا حقيقيا للدولة".

وضج مقر القائمة المشتركة، وهي تحالف يضم عدة أحزاب عربية، بالصفير والتصفيق ​لدى إعلان النتائج مع إغلاق مراكز الاقتراع، في ليلة ​شهدت مشاركة تاريخية لعرب 48 في الانتخابات.

إقبال قياسي

اصطفت طوابير ⁠طويلة أمام مراكز الاقتراع، بينما يجد الناخبون صعوبة في التغلب على تداعيات اليوم الذي شهد سقوط أكبر عدد من القتلى في تاريخ إسرائيل، والحروب التي تلت ذلك.

وعلى الرغم من أن سياسات ائتلاف نتنياهو اليميني أثارت انقساما في الداخل وزادت من عزلة إسرائيل دوليا، فقد حرص على تصوير نفسه كزعيم يتمتع بالشجاعة الكافية لمواجهة أعداء إسرائيل.

وشغل نتنياهو (77 عاما) منصب رئيس ​الوزراء لما يقرب من 19 عاما خلال العقود الثلاثة الماضية، ونجح مرارا في تجاوز أزمات سياسية حادة.
ولم يتمكن خصومه من إزاحته من رئاسة الوزراء سوى مرة واحدة منذ ​عام 2009، واحتاج ذلك أربع ⁠انتخابات لم تفض إلى نتائج حاسمة خلال عامين. وعاد إلى المنصب بعد 18 شهرا.

وخاض هذه الانتخابات وهو يواجه اتهامات قديمة بالفساد، ينفيها من ناحيته، إلى جانب انتقادات حادة تتعلق بإخفاقات لأجهزة المخابرات سمحت لمسلحين بقيادة حماس بقتل 1200 شخص واحتجاز 251 رهينة.

وتتمحور الانتخابات بالنسبة إلى كثير من معارضي نتنياهو حول المساءلة عن الإخفاقات الأمنية في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023. ووعدت جماعات المعارضة بإجراء تحقيق وطني، وهو ما تعارضه حكومة نتنياهو.

وسياسات نتنياهو القومية راسخة للغاية، ويجعل النظام الإسرائيلي المنقسم من الصعب على مجموعة ⁠من المعارضين الإطاحة ​بتحالفه من أحزاب اليمين واليمين المتطرف والمتزمتين دينيا.

وكان نتنياهو حث أنصاره على التوجه إلى صناديق الاقتراع في مواجهة الإقبال المرتفع من جانب خصومه في ​اليسار وبين المواطنين العرب في إسرائيل، قائلا "عليكم جميعا أن تتدفقوا إلى مراكز الاقتراع. هذه لحظة مصيرية".

وقالت روث إبستين (81 عاما)، وهي ناخبة يسارية منذ زمن بعيد في رامات جان بالقرب من تل أبيب، صوتت لصالح حزب الديمقراطيين المعارض "أعتقد أن هذا أهم اقتراع بين جميع الانتخابات التي شهدتها".

وركز نتنياهو في ​حملته على تأييد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب له. وقال ترامب حليفه في الحرب على إيران إن عليهما "إكمال المهمة".