صوت عدن / تقرير خاص :

تتصاعد وتيرة الحرب الشاملة في اليمن بشكل غير مسبوق وسط هجمات عنيفة متبادلة بين قوات انصار الله الحوثيين والسعودية وحلفاءها في الحكومة اليمنية الموالية لها وذلك منذ أكثر من شهر من تجدد المعارك الدامية وسقوط آلاف القتلى والجرحى معظمهم من المدنيين ما تسبب في زيادة المعاناة الإنسانية وتفاقم الاوضاع المعيشية وتدهور الخدمات الأساسية وسط صمت دولي لم يحرك ساكنا لوقف الحرب وجلوس الاطراف للحوار والتوصل الى خارطة طريق تفضي الى السلم والاستقرار وإنهاء الازمة اليمنية المشتعلة منذ اكثر من إثني عشر عاما.
وحذر مراقبون من اتساع جغرافيا المواجهات لتمتد الى المحيط الاقليمي بأكثر ضراوة لاسيما مع سعي الرئيس عبدالفتاح السيسي طلب موافقة البرلمان المصري ارسال قوات عسكرية مصرية لدعم السعودية في حربها ضد جماعة انصار الله اليمنية في سابقة خطيرة من شأنها توسيع دائرة الحرب وتعميق الصراعات ، لافتين الى ان مصر كانت منذ اندلاع الحرب اليمنية تنأى بنفسها عن المشاركة فيها ولا ترغب التدخل في الشأن اليمني ولزمت الحياد الايجابي ، لافتين الى أن دخول مصر ساحة الحرب ليس حلا بل يشعل الحرب ويوسع امتدادها ويطيل أمدها ومن شأنه أن يدفع دولا اخرى لدعم كافة الأطراف ما سيؤدي الى حرب اقليمية عربية عربية واسعة.
واكدوا أن اليمنيين على اختلاف توجهاتهم كانوا وما يزالوا يعولوا على الدور المصري كوسيط لجمع كافة الفرقاء للحوار للتوصل الى تسوية سياسية عادلة تحقن الدماء وتضع حلولا للأزمة التي كان بمقدور السعودية حلها من وقت مبكر وعدم توسيع الحرب لا سيما اذا التزمت حدودها ولم تتدخل في الشأن الداخلي اليمني لصالح أي طرف إلا أنها بعد سنوات من الحرب العبثية المدمرة والدامية اصبحت جزءا من الأزمة ولم تعد وسيطا يحظى بثقة معظم الفرقاء وخلال قيادتها لما يسمى التحالف تفاقمت معاناة اليمنيين على كافة المستويات وتم تدمير العملة الوطنية والجيش الرسمي وافراغ الدولة من مضمونها وسعت لتغليب مصالحها على مصلحة اليمنيين في السلام والإستقرار والحياة الكريمة. 
وكان شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب قد دعا اليوم الأحد الدول العربية والإسلامية إلى الوقف الفوري للحروب والاقتتال، مقترحا تشكيل لجنة وساطة عاجلة لوقف حمى الصراعات وتسوية الخلافات.
ووجه نداء وصفه بالأخوي والعاجل إلى قادة وشعوب الدول العربية والإسلامية مطالبا بتغليب روابط الدين والعروبة والأخوة، وإعلاء صوت الحكمة والاحتكام إلى الحوار، محذرا من استمرار الحروب التي تستنزف موارد الشعوب وتزهق أرواح الأبرياء.
واقترح شيخ الأزهر تشكيل لجنة وساطة وتهدئة عاجلة تضم ممثلين عن مختلف الدول العربية والإسلامية، من أهل الحكمة والخبرة والمخلصين في السعي إلى السلام والاستقرار لنزع فتيل الأزمات والصراعات المشتعلة وتقريب وجهات النظر والعمل على إنهاء الخلافات بين أطراف النزاع بما يحفظ للدول العربية قوتها وسيادتها ويصون دماء شعوبها ومقدراتها وحقوق الأجيال المقبلة ، مشيرا الى أن التفرق والتناحر يمثلان أحد أبرز أسباب ضعف الأمة، ويفتحان الباب أمام التدخلات الخارجية واستنزاف الثروات وتبديد المنجزات، في وقت تحتاج فيه الدول العربية والإسلامية إلى توحيد الصفوف وتنسيق الجهود لمواجهة التحديات المشتركة.
واشار المراقبون الى أن دعوة سماحة شيخ الأزهر تمثل صوت العقل والحكمة والتوازن والحرص وهو صوت يحظى بتأيبد شعبي عربي واسلامي واسع يضع حدا لمحاولات أقلمة الأزمة اليمنية وإمتداد نيرانها الى خارج الاقليم وهو ما يخدم العدو المشترك للامة العربية والاسلامية المتمثل بالكيان الصهيوني المستفيد الاول من اضعاف المسلمين وتوسيع الحروب في بلدانهم ، معربين عن الأمل أن تلقى دعوة شيخ الأزهر الإستجابة العاجلة تغليبا للمصلحة العامة وحقنا للدماء  ، مؤكدين أن حل الازمة اليمنية بيد احرار اليمن ولن يكون إلا يمنيا خالصا بعيداً عن الوصاية والتبعية الخارجية برعاية عربية واسلامية صادقة.