عدن بين مليشيا رحلت ودولة لم تأتِ
لم يتقبل الشارع في عدن المجلس الانتقالي في سنواته الأخيرة، ليس كرهاً أو عداءً، بل لأنه ظل لسنوات قابضاً على الأرض دون أن يقدم للمواطن أبسط مقومات الحياة. كهرباء تقطع، ماء يتقطع، رواتب تتأخرة، وغلاء فاحش. فتحول في نظر الكثيرين من مشروع دولة كما كان يدعي، إلى مجرد سلطة أمر واقع.
لذلك انتظر الناس عودة الشرعية بفارغ الصبر، على أمل أن تكون هي الدولة التي ستعيد النظام وتوفر الخدمات وتصلح ما أفسدته سنوات الفوضى.
لكن المفارقة المؤلمة حدثت بعد عودة الدولة.
فبدلاً من أن يضغط المواطن والنخب والإعلام على الحكومة الحالية لتوفير ما حُرم منه، انشغل الجميع بفساد المرحلة السابقة. سُخرت الصحف والمواقع والقنوات والمنصات لمهاجمة مليشيا قد رحلت بلا رجعة، بينما تُركت المطالب الحقيقية جانباً.
لم يسأل أحد: أين الخدمات؟ أين الرواتب؟ أين الاستقرار الأمني والمعيشي؟ أين الدولة التي انتظرناها طويلاً؟
إننا اليوم نعيش حالة هروب جماعي من استحقاقات الحاضر إلى جلد الماضي. وهذا لن يبني وطناً ولن يوفر كهرباء.
وفي نهاية المطاف، وكما في كل مرة، الخاسر الوحيد هو المواطن العدني البسيط، الذي لم يستفد من سلطة الأمر الواقع، ولم يجد شيئاً من الدولة التي طال انتظارها.
