إنطلاق فعاليات المؤتمر الدولي السادس للتقنيات الذكية الناشئة وتطبيقاتها بجامعة ذمار
صوت عدن / ذمار / سبأنت :
انطلقت اليوم، بجامعة ذمار أعمال المؤتمر العلمي الدولي السادس للتقنيات الذكية الناشئة وتطبيقاتها (eSmarTA-2026) تنظمه الجامعة، ممثلة بكلية الحاسبات والمعلوماتية، بالشراكة مع مؤسسة يمن أبحاث، تحت شعار "التحول الذكي نحو مستقبل رقمي آمن ومستدام".
يناقش المؤتمر، في يومين برعاية المؤسسة العامة للاتصالات والشركة اليمنية العُمانية للاتصالات (YOU)، بمشاركة واسعة من الباحثين والأكاديميين والخبراء من داخل اليمن وخارجه، 96 ورقة علمية جرى اختيارها من بين 304 أوراق بحثية مقدمة من باحثين يمثلون 38 دولة.
وفي افتتاح المؤتمر، أكد محافظ ذمار محمد البخيتي، أن اليمن يقف اليوم أمام منعطف تاريخي يفرض مواكبة التحول العالمي نحو الذكاء الاصطناعي، باعتباره الركيزة الرئيسة للاقتصاد والتكنولوجيا في المستقبل، داعيًا إلى تحويل مخرجات المؤتمر إلى مشاريع عملية تسهم في بناء القدرات الوطنية وتوطين التكنولوجيا.
وأوضح، أن الثورة الصناعية اعتمدت على الهندسة ونافست الإنسان في العمل اليدوي، فيما يشهد العالم اليوم عصر الذكاء الاصطناعي الذي ينافس الإنسان في قدراته الذهنية، ما يستوجب البدء، من الآن، بخطوات عملية، وعدم انتظار توفر الإمكانات الكاملة.
وأشار إلى أن محافظة ذمار بدأت تنفيذ مشروع لتطوير التعليم في اليمن، يتضمن محورًا خاصًا بتوطين التكنولوجيا، من خلال التركيز على البرمجيات وإعداد الكوادر الوطنية، تمهيدًا للانتقال مستقبلًا إلى الصناعات التقنية.
وحث المحافظ البخيتي على تأسيس مؤسسة أو شركة غير ربحية لتطوير نموذج ذكاء اصطناعي خاص باليمن، إلى جانب العمل على تطوير نظام تشغيل وطني، مبينًا أن المشروع سيعتمد على تدريب طلاب الجامعات والخريجين في مجالات البرمجة، مع التوسع لاحقًا لاستهداف الطلاب المتفوقين في المدارس، ابتداءً من الصف السابع وحتى المرحلة الثانوية، لإعداد جيل يمتلك المهارات الرقمية اللازمة للمستقبل.
ولفت إلى أن الدول الكبرى والشركات العالمية تضخ استثمارات ضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، رغم محدودية العوائد الحالية، إدراكًا منها لأهمية هذا القطاع في قيادة الاقتصاد العالمي خلال العقود المقبلة، مؤكدًا أن التأخر في دخول هذا المجال سيضاعف كلفة اللحاق بالتطور مستقبلًا.
ودعا البخيتي، المختصين والأكاديميين والقطاع الخاص إلى المساهمة في إنجاح الجهود في هذا الجانب، سواء عبر تقديم الخبرات أو الدعم، بما يضمن بناء منظومة وطنية للذكاء الاصطناعي يمكن تعميمها مستقبلًا، مشددًا على ضرورة استثمار مخرجات المؤتمر وتحويلها إلى برامج تنفيذية تسهم في بناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار والتكنولوجيا.
وفي الافتتاح الذي حضره عضو مجلس الشورى حسن عبدالرزاق، اعتبر نائب وزير التربية والتعليم والبحث العلمي الدكتور حاتم الدعيس، المؤتمر منصة علمية رائدة لتعزيز البحث العلمي والابتكار، وربط مخرجات الأبحاث باحتياجات التنمية الوطنية، بما يسهم في إنتاج حلول تقنية قابلة للتطبيق في مختلف القطاعات.
وأوضح، أن المؤتمر نجح منذ انطلاق نسخته الأولى عام 2021، في التوسع بمجالات البحث، ومواكبة التطورات في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات والأمن السيبراني وإنترنت الأشياء، إلى جانب استقطاب باحثين وخبراء من اليمن وعدد من الدول.
وأشار الدكتور الدعيس إلى أن المؤتمر لم يكتفِ بمتابعة التطورات التقنية العالمية، بل قدم بحوثًا تطبيقية عالجت قضايا وطنية، من بينها توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة لغة الإشارة اليمنية، وتطوير حلول للرعاية الصحية، وإدارة الطاقة المتجددة، وتعزيز الأمن السيبراني، بما يعكس أهمية توجيه البحث العلمي نحو معالجة التحديات الواقعية.
ودعا إلى تطوير المؤتمر في نسخه المقبلة، عبر استحداث مسارات بحثية متخصصة تُعنى بالأولويات الوطنية، وفي مقدمتها الرقمنة والإدارة الإلكترونية، والأمن الغذائي، والصحة، والشمول المالي، بما يعزز دور الجامعات في دعم التنمية وصناعة القرار، إلى جانب تطوير أنظمة الإنذار المبكر للتسرب المدرسي، ومنصات التعليم الإلكتروني الملائمة للبيئات محدودة الاتصال بالإنترنت، وأنظمة دعم القرار التربوي، وإدارة الاختبارات الإلكترونية الآمنة، ورقمنة المناهج، والمعامل الافتراضية، وتطبيقات نظم المعلومات الجغرافية في التخطيط التعليمي، فضلًا عن ابتكار حلول تعليمية للأطفال النازحين وذوي الإعاقة.
وأبدى استعداد الوزارة للتعاون مع الباحثين والجامعات، من خلال إتاحة البيانات والمؤسسات التعليمية اللازمة لإجراء الدراسات والتطبيقات الميدانية، وتسمية خبراء للتنسيق، ودعم أفضل المبادرات البحثية، بما يسهم في تحويل نتائج الأبحاث إلى مشاريع وطنية قابلة للتنفيذ.
وأعرب نائب وزير التربية عن الأمل في أن تسهم مخرجات المؤتمر في تعزيز التكامل بين الجامعات والجهات الحكومية والقطاع الخاص وشركاء التنمية، بما ينعكس إيجابًا على تطوير السياسات التعليمية، وتحسين جودة التعليم، وترسيخ ثقافة الابتكار، وخدمة المجتمع، وبناء مستقبل أكثر ازدهارًا لليمن.
وخلال افتتاح المؤتمر، بحضور وكيلي وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات أحمد المتوكل، والمحافظة محمد عبدالرزاق، ومسؤول التعبئة بالمحافظة أحمد الضوراني، والرئيس التنفيذي للشركة اليمنية العُمانية للاتصالات الدكتور إبراهيم الشامي، أكد رئيس جامعة ذمار الدكتور محمد الحيفي، أن انعقاد المؤتمر يجسد التزام الجامعة بتعزيز البحث العلمي والابتكار، وترسيخ مكانتها بوصفها منصة أكاديمية فاعلة لمواكبة التحولات التقنية العالمية، وبناء شراكات علمية تسهم في خدمة التنمية والمجتمع.
وأوضح أن استمرار تنظيم هذا المؤتمر، رغم التحديات التي تمر بها البلاد، يمثل رسالة تؤكد قدرة الجامعات اليمنية على مواصلة رسالتها العلمية والبحثية، والإسهام في إنتاج المعرفة، والانفتاح على التجارب العالمية، وتعزيز حضورها في الساحة الأكاديمية الدولية.
ودعا الباحثين، ولا سيما الشباب، إلى استثمار مخرجات المؤتمر في تطوير مشاريع بحثية نوعية، والالتزام بقيم الأمانة العلمية والإبداع والابتكار، بما يسهم في خدمة الوطن وبناء مستقبل قائم على المعرفة والتكنولوجيا، مؤكدا الحرص على أن يخرج المؤتمر بتوصيات علمية وعملية تسهم في تطوير البحث العلمي، وتعزيز الابتكار، وبناء شراكات أكاديمية مستدامة تدعم مسيرة التنمية وصناعة المستقبل.
وفي الجلسة الافتتاحية بحضور ورؤساء جامعات إب الدكتور نصر الحجيلي، والبيضاء الدكتور أحمد العمرامي، والحديدة الدكتور أحمد الأهدل، و21 سبتمبر الدكتور مجاهد معصار، وجبلة الدكتور عبدالله المطري، والضالع الدكتور علي الطارق، والرازي الدكتور خليل الوجيه، والمدير التنفيذي لمركز تقنية المعلومات الدكتور فؤاد عبدالرزاق، أكد رئيس المؤتمر الدكتور قيس النزيلي، أن الدورة السادسة تشهد مشاركة علمية واسعة تعكس الثقة المتنامية التي يحظى بها المؤتمر على المستوى الدولي.
وأفاد بأن انعقاد المؤتمر هذا العام تحت شعار: "التحول الذكي نحو مستقبل رقمي آمن ومستدام"، يأتي انطلاقًا من الإيمان بأن مستقبل التكنولوجيا لا يعتمد على الابتكار فحسب، بل على توظيفه بصورة مسؤولة وآمنة ومستدامة، بما يخدم الإنسان والمجتمع.
وأشار إلى أن المؤتمر استقبل في دورته الحالية 304 أوراق بحثية مقدمة من باحثين يمثلون 38 دولة، وهو ما يعكس الحضور الدولي المتزايد للمؤتمر، لافتًا إلى أنه، وبعد عملية تحكيم علمية دقيقة وفق نظام التحكيم المزدوج، وبمشاركة نخبة من الخبراء الدوليين، جرى قبول 96 ورقة بحثية فقط، بنسبة قبول بلغت نحو 32 بالمائة، بما يؤكد التزام المؤتمر بأعلى معايير الجودة العلمية والنزاهة الأكاديمية.
وبيّن النزيلي أن المؤتمر لا يقتصر على نشر الأبحاث العلمية المتميزة، بل يسعى إلى بناء شراكات بحثية دولية، وتشجيع الابتكار، وتمكين الباحثين من تبادل الخبرات والأفكار، بما يسهم في خدمة المجتمع وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
من جانبه، أكد ممثل مؤسسة يمن أبحاث الدكتور رضوان شداد، أن المؤتمر يجسد نموذجًا ناجحًا للشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والبحثية في اليمن، ويعكس قدرة الباحثين اليمنيين على تنظيم فعاليات علمية دولية رفيعة المستوى رغم التحديات.
وأعلن عن تدشين إصدار مجلة علمية محكمة، لتكون منصة أكاديمية متخصصة لنشر البحوث العلمية المحكمة في مجالات الحوسبة وتقنيات المعلومات والاتصالات والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، داعيًا الباحثين إلى الاستفادة منها والإسهام في إثراء محتواها العلمي.
وشدّد على أهمية أن يخرج المؤتمر بتوصيات علمية وعملية تسهم في خدمة مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، إلى جانب القطاعات الصناعية والتجارية والتقنية.
وتناقش جلسات المؤتمر، 96 ورقة علمية تغطي تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتعلم العميق، وتحليل البيانات الضخمة، والحوسبة الجنائية، وإنترنت الأشياء، وشبكات الجيلين الخامس والسادس، والتعلم الآلي، والحوسبة السحابية، والواقع الافتراضي، وتقنية البلوك تشين، والأنظمة الذكية، إضافة إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات الرعاية الصحية، والتعليم، والزراعة، والبناء، والطاقة، والصناعة.
كما تتناول الأوراق الأمن السيبراني، وحماية البنى التحتية الرقمية، وكشف الهجمات الإلكترونية وبرامج الفدية، والذكاء الاصطناعي المسؤول والقابل للتفسير، والتطبيقات متعددة اللغات، والتوائم الرقمية، والمدن الذكية، والطاقة المتجددة، والشبكات الكهربائية الذكية، والمركبات الكهربائية، وتحسين كفاءة الأنظمة الصناعية، إلى جانب حلول مبتكرة في هندسة البرمجيات، والتحول الرقمي، والتقنيات المستدامة.
حضر الافتتاح نواب رئيس جامعة ذمار لشؤون الدراسات العليا الدكتور عبدالكريم زبيبة، والأكاديمية الدكتور عادل العنسي، والطلاب الدكتور عبدالكافي الرفاعي، ومساعد رئيس الجامعة لشؤون المراكز الدكتور عصام واصل، وأمين الجامعة الدكتور محمد حطرم.
