أكدت استحواذ ما نسبته على 33% من من هذه المنح.. لجنة حكومية لمراجعة قوائم المبتعثين في الخارج تكشف عن فساد مهول وهيمنة عائلات وسيطرة أسرية على المنح الدراسية
صوت عدن / متابعات:
كشفت لجنة مراجعة قوائم المبتعثين في الخارج وآليات الابتعاث المشكلة بقرار حكومي، عن اختلالات واسعة في عملية الإيفاد للدراسة خارج البلاد، تمثلت في وجود حالات متعددة لابتعاث أقارب وأخوة، وهيمنة عائلات على نسبة كبيرة من المنح، فضلاً عن ابتعاث طلاب في تخصصات تتوفر برامج دراسية مماثلة لها في الجامعات اليمنية.
وأظهر تقرير اللجنة، الصادر في 27 فبراير 2023، والذي تم الكشف عنه حديثًا، أن الكشوفات التي تسلمتها بناءً على طلبها تضمنت 508 حالات لأخوة مبتعثين، مؤكداً أن هذه الحالات لا تمثل جميع الحالات الموجودة في قوائم الابتعاث.
وأوضح التقرير أن عدد المبتعثين من الأسرة الواحدة تراوح بين اثنين وخمسة إخوة، فيما توزع بعض الأخوة على أكثر من دولة، ودرس آخرون في الدولة نفسها، مشيراً إلى أن أبرز الدول التي ظهرت فيها حالات ابتعاث الأخوة هي مصر وتركيا والسودان وروسيا.
ووفقاً للتقرير، فإن معظم حالات الأخوة التي رصدتها اللجنة تعود إلى أبناء مسؤولين أو سفراء أو شخصيات ووجاهات في الدولة، وأرفقت اللجنة مع تقريرها كشوفات تتضمن 27 حالة من حالات الأخوة.
كما رصدت اللجنة، بحسب التقرير، ظاهرة سيطرة عائلات على عدد كبير من مقاعد الابتعاث، مشيرة إلى أن الكشوفات أظهرت وجود نحو 284 عائلة استفاد أفراد منها من منح دراسية في الخارج.
ولفت التقرير إلى أن بعض العائلات حصلت على عدد من مقاعد الابتعاث يفوق ما حصلت عليه بعض الجامعات الحكومية، مستشهداً بجامعة إقليم سبأ التي لم تحصل، وفق التقرير، إلا على مبتعث واحد، في حين تجاوز نصيب بعض العائلات 16 مقعداً.
وذكر التقرير أن من بين العائلات التي رصدت اللجنة حصول أفرادها على أعداد مرتفعة من المنح، عائلة أبو حاتم بـ16 مقعداً، والفقية والقاضي بـ15 مقعداً لكل منهما، والطاهري بـ13 مقعداً، والقدمي والشرجي وكزمان بـ11 مقعداً لكل منها، وشرف الدين بـ10 مقاعد، وعرجاش بـ8 مقاعد، والعمراني والفاتش بـ6 مقاعد لكل منهما، والمولد بـ5 مقاعد، والمليكي بـ4 مقاعد، إلى جانب عائلات أخرى.
وخلصت اللجنة إلى أن حالات ابتعاث العائلات والأخوة شكلت مجتمعة نحو 33% من إجمالي أعداد المبتعثين إلى الخارج، وفقاً للبيانات التي راجعتها، معتبرة أن ذلك يعكس خللاً في آليات الاختيار والتوزيع.
وأشار التقرير إلى أن اللجنة لاحظت قيام بعض العائلات وبعض الأخوة بتعديل الاسم الرابع أو حذف لقب العائلة، الأمر الذي قالت إنه يجعل اكتشاف صلات القرابة بين المبتعثين أكثر صعوبة عند مراجعة الكشوفات.
وفي السياق ذاته، رصدت اللجنة ما وصفته بظاهرة «الأقرباء والمحسوبين» في كشوفات المساعدات المالية، موضحة أن القوائم تضمنت، بحسب مراجعتها، أسماء أبناء مسؤولين وسياسيين حاليين وسابقين وأقاربهم، إلى جانب أبناء تجار وشخصيات اجتماعية وأعضاء في السلك الدبلوماسي وأقاربهم.
كما أشار التقرير إلى حالات قامت فيها وزارة التعليم العالي، وفقاً لما رصدته اللجنة، بإحلال أحد الأخوة محل أخيه المنقطع أو المتخلف عن المنحة، موضحاً أن اللجنة رصدت حالة في السودان وأخرى في مصر، واعتبرت أن هذه الممارسات توحي بالتعامل مع بعض المنح باعتبارها حقاً عائلياً وليس استحقاقاً عاماً يخضع لمعايير واضحة.
وانتقدت اللجنة، في جانب آخر من تقريرها، ابتعاث طلاب للدراسة في الخارج في تخصصات قالت إنها عادية وبسيطة، وتتوفر برامجها في نحو 90% من الحالات في الجامعات اليمنية، خصوصاً التخصصات الإنسانية.
وذكرت أن هذه التخصصات تشمل علوم القرآن والتربية واللغة العربية والتاريخ والآداب والإدارة وعلم الاجتماع وغيرها، معتبرة أن ابتعاث الطلاب لدراستها في الخارج يمثل هدراً للموارد، في ظل إمكانية توفيرها محلياً.
وبحسب التقرير، بلغ عدد المبتعثين من الجامعات الحكومية في الخارج في التخصصات الأدبية 233 طالباً وطالبة، بما نسبته 36% من إجمالي المبتعثين، فيما بلغت تكلفة منحهم نحو 433.380 دولاراً في الربع الواحد، وبإجمالي سنوي يقدر بنحو 1.733.520 دولاراً.
ورأت اللجنة أن توجيه هذه الموارد إلى تطوير الأقسام العلمية في الجامعات الحكومية، وتحسين برامج الدراسات العليا فيها، كان من شأنه الإسهام في رفع مستوى الكفاءات وتحسين مخرجات التعليم العالي.
كما أبدى التقرير ملاحظات على طبيعة بعض التخصصات والوجهات الدراسية، مشيراً إلى ابتعاث طلاب لدراسة اللغة العربية في دول غير عربية، بينها الهند وماليزيا وباكستان، إلى جانب ابتعاث طلاب لدراسة اللغة الإنجليزية وآدابها في دول غير ناطقة بها، مثل روسيا وتونس والمغرب.
وأورد التقرير حالة لطالب من جامعة ذمار تم ابتعاثه إلى مصر لدراسة تخصص إنتاج الأسماك، في إطار ما اعتبرته اللجنة أمثلة على ضعف المواءمة بين التخصصات والوجهات الدراسية واحتياجات التعليم العالي في اليمن.
وتناول التقرير بصورة خاصة المنح الدراسية المخصصة للسودان، مشيراً إلى أن عددها بلغ 178 منحة، وأن معظمها خصص لتخصصات تتوفر في الجامعات اليمنية، بل إن بعضها، وفق التقرير، يدرس في الداخل بشروط ومعايير علمية أقوى ورسوم دراسية أقل من تلك المعتمدة في عدد من الجامعات السودانية.
وأوضح أن التخصصات الإنسانية شكلت نحو 126 حالة من إجمالي المبتعثين إلى السودان، بينها 60 حالة في الدراسات الإسلامية، مشيراً إلى أن معظم هؤلاء المبتعثين ينتمون إلى جامعات حكومية يمنية يتوفر فيها التخصص نفسه.
وذكر التقرير أن غلبة التخصصات الإنسانية لم تقتصر على منح السودان، بل امتدت إلى برامج الابتعاث في عدد من الدول، ولا سيما بين مبتعثي الجامعات الحكومية، مع بروز الظاهرة بصورة أكبر في الجامعات الواقعة تحتك إدارة جماعة الحوثيين.
وأشار إلى أن الحكومة الشرعية تتولى، وفق التقرير، تأهيل مدرسين من جامعات واقعة تحت سيطرة جماعة الحوثيين على نفقتها، مستشهداً بجامعات صنعاء والحديدة والبيضاء، حيث قال إن عدد المبتعثين في التخصصات الإنسانية تجاوز عدد المبتعثين في التخصصات العلمية، رغم توفر معظم هذه التخصصات، الإنسانية والعلمية، في الجامعات المحلية.
وأكدت اللجنة، في خلاصة ملاحظاتها، أن مراجعة قوائم الابتعاث كشفت عن اختلالات في معايير اختيار المبتعثين وتوزيع المنح، إلى جانب تداخلات عائلية ومحسوبية في بعض الحالات، داعية، بصورة غير مباشرة من خلال ما أورده التقرير من ملاحظات، إلى إعادة تنظيم آليات الابتعاث وربطها بالاحتياجات الفعلية للجامعات وسوق العمل، وضمان عدالة التنافس والشفافية في توزيع المنح الدراسية.
