السقطري يوجّه بمسح فني لحوضي تبن وحجر تمهيداً لمشروع مياه بـ75 مليون دولار
صوت عدن/ نبيل غالب:
في تحرك استراتيجي لمواجهة أزمة المياه وتدهور البنية التحتية للري، كلّف وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء ركن سالم عبدالله السقطري، فريقاً فنياً متخصصاً بالنزول الميداني لإجراء مسح وتقييم شامل في حوض تبن بمحافظتي لحج والضالع، وحوض وادي حجر بمحافظة حضرموت.
ويأتي هذا التكليف كخطوة تحضيرية أولى لمشروع "تحسين إدارة المياه والري في اليمن من أجل الاستدامة والكفاءة"، الذي يُنفذ بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، وبدعم وتمويل من البنك الدولي، بقيمة 75 مليون دولار للمرحلة الأولى، ضمن برنامج استثماري إجمالي يبلغ 150 مليون دولار.
وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا المشروع في أنه يستهدف حوضين يمثلان سلة غذاء اليمن. فحوض تبن، الذي يغذي دلتا لحج وأبين، عانى خلال السنوات الماضية من تدهور قنوات الري وتضرر منشآت التحويل، ما أدى إلى فقدان كميات هائلة من مياه السيول وتراجع المساحات المزروعة.
فيما يعد وادي حجر في حضرموت من أكبر الأودية الزراعية وأكثرها خصوبة، لكنه يفتقر لمنظومة حديثة لحصاد المياه وتنظيم الري. ويمثل المشروع وفقاً لتقديرات الوزارة تدخلاً نوعياً طال انتظاره، إذ لا يكتفي بترميم ما هو قائم، بل يهدف إلى الانتقال نحو إدارة ذكية ومستدامة للمياه في ظل التحديات المتزايدة التي يفرضها شح الموارد والتغيرات المناخية.
ومن المقرر أن يركز الفريق المكلف، الذي سيعمل تحت الإشراف المباشر للوزير وبالتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، على حصر دقيق لمنشآت وشبكات الري والسدود والحواجز ومنشآت حصاد المياه، وتقييم حالتها الإنشائية، وتحديد احتياجاتها من التأهيل والصيانة، إلى جانب دراسة جدوى إنشاء منشآت جديدة في مواقع استراتيجية.
وأكد الوزير السقطري أن توجيهاته قضت بأن تعتمد أعمال المسح على منهجية فنية موحدة، وأن تلامس الاحتياجات الحقيقية للمزارعين على الأرض بعيداً عن التقديرات المكتبية، مشدداً على ضرورة أن تفضي النتائج إلى خريطة تدخلات عادلة ومتوازنة، تضمن اختيار المشاريع الأكثر إلحاحاً والأعلى عائداً.
ومن المتوقع أن ينعكس هذا المشروع بشكل مباشر على حياة آلاف الأسر الريفية في المحافظات الثلاث، من خلال تحسين وصول المياه إلى الحقول، ورفع استقرار الإنتاج الزراعي، وتوسيع الرقعة الزراعية، وهو ما سيعزز بشكل كبير من الأمن الغذائي والمائي ويحسن سبل العيش ويوفر عائداً تنموياً مستداماً يمثل حجر الأساس لتعافي القطاع الزراعي.
